بين البحث عن المال وخسارة الهوية. لم يعرف أوسكار ماذا يريد للحظة. إن خروج الصين من الاستاد الأوروبي أمر يتطلع إليه البعض، فهو شريان الحياة لتقصير المسيرة الأوروبية. المال لفترة قصيرة يمكن للاعب خلالها تكوين ثروة وتعليق حذائه.

مع انتشار فيروس كورونا والموارد المالية غير المحدودة للأندية الصينية، عاد بعض اللاعبين الآسيويين إلى أوروبا، باستثناء لاعب كان معروفًا في السابق بترك المجد بحثًا عن المال.

إنه لاعب الوسط البرازيلي أوسكار الذي يعيش في الصين في الفوضى التي شهدتها البلاد حتى الاستقرار، حتى أنه لم يعرب عن استيائه مما حدث للرياضة الصينية، فلماذا بقي هناك؟

من حواري البرازيل إلى ملاعب إنجلترا

بالتوقيع على تشيلسي في صيف عام 2012، حقق أوسكار نجاحًا كبيرًا في إنجلترا، حيث فاز بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز 2015، بالإضافة إلى كأس الاتحاد الأوروبي لكرة القدم والدوري الأوروبي.

يلعب أوسكار دورًا منتظمًا في ستامفورد بريدج على الرغم من الاضطرابات الإدارية الكبيرة التي شهدها البلوز، حيث شارك روبرتو دي ماتيو ورافائيل بينيتيز وجوزيه مورينيو وجوس هيدينك وأنطونيو كونتي في أكثر من 200 مباراة في أربعة مواسم ونصف.

ربما يكون قد فاز بجائزة هدف الموسم للنادي مرتين، لكن عدد الأهداف لم يكن جيدًا كما كان متوقعًا - لديه 38 هدفًا مع البلوز في جميع المسابقات - وخلال الفترة التي قضاها في غرب لندن، كان في كل هجوم تقريبًا ركل الكرة عبر الإنترنت. إدارة.

كان حضور أوسكار سيفًا ذا حدين لتشيلسي، الذي باع كيفن دي بروين لإعطاء البرازيل فرصة للازدهار - وهي خطوة يبدو أنها تزداد ذكاءً مع مرور كل أسبوع - - في نفس الوقت يكون استهلاكه للقدرة على التحمل مرتفعًا جدًا لدرجة أنه يحتاج أن يكون في أدوار تكتيكية مهمة لا يملكها. سمح له بإظهار الإبداع الذي ألهم النادي للتعاقد معه أول.

وعلى الرغم من ذلك، فقد كان عضوًا رئيسيًا في فريق ينافس على قمة الدوري الإنجليزي الممتاز وفي المراحل الأخيرة من المنافسة الأوروبية عندما تم الكشف عن أنه سينضم إلى "شنغجهاي إس آي بي جي" خلال فترة الانتقالات في يناير 2017.

حيث كان يبلغ من العمر 25 عامًا فقط في ذلك الوقت، وكانت سنوات ذروته لا تزال أمامه، وكان من المفترض فقط أن يستمر في تشيلسي، لكنه اختار المال فوق كل شيء.

البحث عن المال ولو في الصين

لقد أذهل البرازيلي عالم كرة القدم بأنه سينتقل إلى الصين، لكن الأرقام المتضمنة في الانتقال المفاجئ كانت مذهلة: 67 مليون جنيه استرليني (84 مليون دولار) رسم انتقال، وراتب أسبوعي قدره 400 ألف جنيه إسترليني (500 ألف دولار)، مما جعله اللاعب الخامس في قائمة الأعلى أجرًا في العالم في ذلك الوقت.

وكان أوسكار منفتحًا جدًا على كون المال هو العامل الرئيسي، حيث قد جاء من عائلة فقيرة في البرازيل، ترعرعت على يد أم عزباء منذ سن الثالثة، وأراد جني أموال كافية لدعمهم لبقية حياتهم.

وفي تلك المرحلة، لم يكن أوسكار مفيدًا على الإطلاق لتشيلسي، حيث لم يتمكن من شق طريقه نحو طريقة كونتي التكتيكية (3-4-3)، حيث نجح سيسك فابريجاس ونجولو كانتي في الوصول إلى مراكز خط الوسط بينما أخذ إيدين هازارد وبيدرو الجناحين.

إذن، كيف كان أداء أوسكار في الصين؟ يبدو وأن التناقض قد تبعه إلى أقصى الشرق، مما جعل قرار تشيلسي بالبيع يبدو أكثر قابلية للفهم في الإدراك المتأخر.

حيث كان أفضل عام له هو 2018، عندما سجل 12 هدفًا عندما فاز فريق شنجهاي بأول لقب له على الإطلاق في دوري أبطال آسيا، وتم اختياره في فريق الدوري لهذا العام.

ومع ذلك، فقد جفت الأهداف والجوائز منذ ذلك الحين، حيث تم تسجيل خمس أهداف فقط في آخر موسمين له، وسجل فريقه - المعروف الآن باسم ميناء شنجهاي - أفضل نهاية له في المركز الثاني في عام 2021.

الأمر الجدير بالملاحظة هو أنه بقي في الدوري الصيني، على الرغم من مغادرة العديد من الأسماء التي جاءت من قبل وقت كورونا، مثل أكسيل فيتسل، يانيك كاراسكو، وعلى النقيض من ذلك، مدد أوسكار عقده في الصين، حتى عام 2024.

الصين بلد أوسكار الأول!

كان هناك حديث في إحدى المراحل عن تحول ولاء أوسكار الدولي إلى الدولة الآسيوية، بعد أن تغيب عن المشاركة لصالح البرازيل منذ 2016.

وقال أوسكار لـ Sportscene: "بالطبع، يمكنني التفكير في الأمر لأنه من الصعب أن أذهب إلى المنتخب البرازيلي الآن لأنني هنا، لكن في الصين يرى الجميع كيف ألعب جيدًا".

وواصل: "المنتخب الصيني بحاجة إلى لاعب خط وسط جيد، لذلك أعتقد أنه يمكنني المساعدة في هذا الأمر، فأنا أحب الصين، لكن اللاعبين الذين يذهبون الآن إلى الصين لتغيير جنسيتهم، يمكنهم القيام بعمل أفضل أيضًا".

حيث يبدو وأن أوسكار لم يعد برازيليًا بعد الآن، لدرجة أن تخليه عن تمثيل منتخب بلاده بات بالأمر الهين، حتى وصل الأمر أنه يعرض خدماته بكل أريحية.

الحنين إلى أوروبا

ألمح أوسكار في الفترة الماضية عن رغبته بالعودة إلى أوروبا من جديد، حيث سوق لنفسه بطريقة درامية يحاول فيها استعطاف جماهير البلوز لأجل العودة إلى ملعب ستامفورد بريدج.

حيث تحدث إلى "Yellow and Green" في شهر يناير الماضي وقال: "لقد بنيت قصة جميلة هناك وذهبت إلى الدوري الإنجليزي الممتاز في سن مبكر جدًا، في وقت لم يكن المشجعون يثقون فيه كثيرًا باللاعبين البرازيليين".

وواصل: "لقد ساعدت في تغيير ذلك، سأكون أكبر سناً قليلاً عندما أحاول عمل هذه الخطوة مرة أخرى، لكن بما أنني ألعب بشكل جيد للغاية، مع إحصائيات جيدة، أشعر أنه لا يزال هناك مكان لي في تشيلسي".

وبعدها بشهرين تحدث إلى "talkSPORT" وقال: "أفكر في إنهاء مسيرتي في تشيلسي لأنني أمضيت أوقاتًا جيدة هناك من قبل".

بينما في شهر مايو الماضي تحدث مع "GOAL" وأوضح: "لدي علاقة جيدة مع تشيلسي، لدي ولع كبير بالنادي وأنصاره".

وأردف: "لذلك، بعد انتهاء عقدي، هذا أحد الأندية التي سأفكر فيها من كل قلبي".

قد يكون من الجيد أن أوسكار يفكر في العودة إلى أوروبا، لكن بالنظر إلى وصوله إلى سن الـ 30، وانحدار مستواه في الصين، فلن تفكر فيه الفرق الكبيرة كما يأمل، بل أن من الوارد أن نراه في أندية منتصف الجدول على أقصى تقدير.

العودة إلى البرازيل

في الآونة الأخيرة تشير التقارير الصحفية إلى ارتباط أوسكار بالعودة إلى الملاعب البرازيلية مجددًا بعد رحلته المتقلبة بين أوروبا والصين.

البوابة المقبلة ستكون من نادي فلامنجو البرازيلي، الذي يبحث في سوق الانتقالات الحالي عن تعزيز صفوفه بصانع ألعاب جديد.

وأوضحت بعض الأخبار أن أوسكار لن يتقاضى نفس راتبه في الصين بالطبع، وبالتالي سيتنازل عن راتبه الكبير لأجل العودة إلى بلاده مجددًا.

وربما يحسن أوسكار من مستواه وأرقامه في البرازيل، وسط موطنه الأصلي الذي تبرأ منه في السابق وأراد استبداله.

بالطبع لن تكون تلك أزمة مشجعي نادي فلامنجو مع أوسكار، لكنها ستكون أزمة اللاعب مع نفسه، الذي يبدو وأنه يفتقد إلى الهوية، ويعيش في خوف الماضي من الفقر ولا يعرف عن ماذا يبحث، المال؟ أم الهوية؟